مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
496
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأرض . . . » « 1 » ، والأخبار الوارد فيها كون الأرض مسجداً وطهوراً « 2 » - إذ غايتها الإطلاق المنصرف إلى التراب ، لا إلى الحجر ونحوه ؛ لندرته « 3 » وغلبة التراب وأكمليته في الأرضية « 4 » ، فينصرف إليه لفظ الأرض ؛ لأنّه الفرد الشائع منها « 5 » . ومن ذلك كلّه يظهر إمكان حمل قول من فسّر الصعيد بالأرض على التراب ، بل هو الظاهر من دعوى الزجّاج عدم الخلاف في ذلك « 6 » ؛ إذ لو حمل مراده على مطلق وجه الأرض لكان مخالفاً لكثير من اللغويين ، ويبعد غاية البعد عدم وقوفه على كلامهم أو عدم اعتنائه بهم « 7 » . هذا ، مضافاً إلى أنّه بعد تسليم عدم رجحان ما ذكر فلا أقل من المساواة فيوجب ذلك التردّد والشبهة ، وتوقيفية العبادة ووجوب الاقتصار فيها على ما تحصل به البراءة اليقينية يقتضي المصير إلى القول بخصوص التراب بالضرورة « 8 » . ونوقش في هذه الأدلّة : أمّا تفسير البعض للصعيد بالتراب فهو معارض بتفسير من هو أوثق منهم ، وهو جُلّ الفقهاء ومعظم اللغويين بأنّه وجه الأرض . ويؤيّد ذلك كونه الأنسب بمعناه الوضعي الذي لم يستعمل في هذا المعنى على الظاهر إلّابمناسبته ، بل لا يبعد أن يكون تفسير المعظم له بوجه الأرض للإشارة إلى المناسبة ، وإلّا فالمتبادر منه في كثير من موارد استعمالاته هو نفس الأرض ، وذلك مثل قوله سبحانه وتعالى : « فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً » « 9 » ، أي أرضاً ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها ، وقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد » « 10 » أي على أرض واحدة « 11 » .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 361 ، ب 11 من التيمّم ، ح 9 . ( 2 ) الوسائل : 350 - 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 1 - 4 . ( 3 ) الرياض 2 : 297 . ( 4 ) مستند الشيعة 3 : 389 . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 121 . ( 6 ) تهذيب اللغة 2 : 8 . معجم مقاييس اللغة 3 : 287 . المغرّب : 267 . مجمع البيان 2 : 52 . ( 7 ) الرياض 2 : 297 - 298 . مستند الشيعة 3 : 389 . ( 8 ) الرياض 2 : 298 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 121 . ( 9 ) الكهف : 40 . ( 10 ) المعتبر 1 : 373 . وانظر : سنن ابن ماجة 2 : 1429 ، ح 4276 . مجمع الزوائد 10 : 333 . ( 11 ) مصباح الفقيه 6 : 170 - 171 . وانظر : الحدائق 4 : 244 - 245 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 36 .